يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
196
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
وفيها يقول لناقته : [ الطويل ] فآليت لا أرثي لها من كلالة ( 1 ) * ولا من حفا ( 2 ) حتى تزور محمدا نبيّ يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ( 3 ) متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحي ( 4 ) وتلقي من فواضله يدا فبلغ خبره قريشا قطّ ، فرصدوه على طريقه وقالوا : هذا صنّاجة ( 5 ) العرب ما مدح أحدا قطّ إلا رفع قدره . فلما ورد عليهم قالوا له : أين أردت يا أبا بصير ؟ قال : أردت صاحبكم هذا لأسلم . قالوا : إنه ينهاك عن خلال ويحرّمها عليك . قال : وما هي ؟ فقال أبو سفيان بن حرب : الزنا . قال : لقد تركني الزنا وتركته . ثم ما ذا ؟ قالوا : القمار . قال : لعلّي إن لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار . ثم ما ذا ؟ قالوا : الرّبا . قال : ما دنت ولا أدنت . ثم ما ذا ؟ قالوا : الخمر . قال : أوه ! أرجع إلى صبابة قد بقيت في المهراس ( 6 ) فأشربها . قال له أبو سفيان : هل لك في خير مما هممت به ؟ قال : وما هو ؟ قال : نحن وهو الآن في هدنة ، فتأخذ مائة من الإبل ، وترجع إلى بلدك سنتك هذه ، وتنظر ما يصير إليه أمرنا ، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا ؛ وإن ظهر علينا أتيته ، فقال : ما أكره ذلك . قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، هذا الأعشى ! واللّه لئن أتى محمدا وأتبعه ليضرمنّ عليكم نيران العرب بشعره ، فاجمعوا له مائة من الإبل ؛ ففعلوا ، فأخذها وانطلق إلى بلده ، فلما كان بقاع منفوحة ( 7 ) رمى به بعيره فقتله . شعر الأعشى : 1 - للأعشى ديوان شعر كبير طبع مرارا ، وقد قدّمه كثير من النقّاد محتجّين بكثرة طواله الجياد وتصرّفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر ؛ وقيل : إنه أمدحهم للملوك وأوصفهم للخمر وأغزرهم شعرا وأحسنهم قريضا . وقال عبد الملك بن مروان لمؤدّب أولاده : أدّبهم برواية شعر الأعشى فإن لكلامه عذوبة ،
--> ( 1 ) الكلالة : التعب . ( 2 ) الحفا : رقد القدم . ( 3 ) أغار : دخل الغور وهو كل ما انحدر مغربا عن تهامة . وأنجد : دخل النجد ، وهو سور الغور . ( 4 ) تراحي : تستريحي . ( 5 ) كان الأعشى يسمى صنّاجة العرب ، لجودة شعره ، وأصل الصنّاجة : اللاعب بالصّنج . ( 6 ) المهراس : حجر منقور يسع كثيرا من الماء . ( 7 ) منفوحة : قرية مشهورة من نواحي اليمامة .